السيد البجنوردي

249

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وجوده يتعلّق الوجوب بالمادّة ، فيكون وجوب المادّة منوطا بوجود ذلك القيد ، وهذا هو عين مفاد تقييد الهيئة ، الذي قلنا : إنّه هو الواجب المشروط عند المشهور . ولو كان الشرط قيدا لمفاد جملة الجزاء ؛ أي المجموع المركّب من المادّة والهيئة فالنتيجة هو إناطة وجوب الإكرام ، الذي هو مفاد جملة الجزاء بالشرط في قضية « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلا ، وهذا أيضا هو عين مفاد تقييد الهيئة ، الذي تقدّم أنّه عبارة عن الواجب المشروط عند المشهور . وقد ظهر ممّا ذكرنا : اتحاد النتيجة على الاحتمالات الثلاث ، ولكن في مقام الاستظهار لا يمكن إرجاع القيد إلى الهيئة ؛ لأنّ مفاد الهيئة معنى حرفي ليس قابلا للإطلاق والتقييد ، لا من جهة جزئية المعنى الحرفي وأنّ الجزئي ليس قابلا للإطلاق والتقييد حتّى تقول بإنكار الصغرى والكبرى جميعا ، بل من جهة أنّ المعنى الحرفي ليس ملحوظا استقلاليا ، بل مغفول عنه وغير ملتفت إليه ؛ ولذلك لا يقع مسندا ولا مسندا إليه . فلا يمكن أن يقيّد ؛ لأنّ التقييد أيضا مثل المسند والمسند إليه يحتاج إلى لحاظ ذات المقيّد أوّلا باللحاظ الاستقلالي ثمّ تقييده بقيد ، هذا . مضافا إلى أنّ ظاهر هيئة الجملة الشرطية وأدوات الشرط هو الربط بين الجملتين ، بمعنى أنّ مفادهما هو ارتباط الجملة بالجملة ، لا ارتباط المعنى الإفرادي بالمعنى الإفرادي . ولذلك ترى أنّ كلّ واحدة من جملتي الشرط والجزاء قبل أن تصير جزء من الجملة الشرطية يكون كلاما مفيدا يصحّ السكوت عليه ، وبعد ما صارت جزء منها تخرج عن استقلالها وصحّة السكوت عليها ، وليس هذا إلّا من جهة صيرورة جملة الجزاء مربوطة بجملة الشرط ، بمعنى أنّ ثبوت الحكم في الجملة